الشيخ محمد آصف المحسني

335

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

غيره ، ولم يدّع العصمة لأحد سواهم . 2 - قوله تعالى : السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ « 1 » . وقد مرّ أنّ عليّاً ( ع ) أفضل السابقين « 2 » . 2 - قوله تعالى : فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ . . . « 3 » ، وحيث لا معنى لدعوة الإنسان نفسه فلا بدّ أن يكون المراد بهذه الأنفس المدعوّة غير النبيّ ( ص ) ولا شكّ أنّها عليّ بن أبي طالب ( ع ) بلا خلاف ، وقال الرازي في تفسيره أنّه كالمتّفق على صحّته بين أهل التفسير والحديث ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى أنّ عليّاً ( ع ) ليس نفس النبيّ الأكرم حقيقة لاستحالة الاتّحاد عقلًا ، فيتعيّن أن يكون ( ع ) نفسه ( ص ) تنزيلًا وبلحاظ الآثار والأوصاف منها الأفضليّة عن جميع الأمّة ، فعليّ ( ع ) أفضل من جميع الأمّة وإن لم يكن نبيّاً للقطع الخارجي . ويدلّ على التنزيل المذكور رواية عبد الرحمن بن عوف « 4 » ففيها قول رسول الله ( ص ) لأهل الطائف : « . . . ولأبعثنّ إليكم رجلًا منّي أو كنفسي يضرب أعناقكم ، ثمّ أخذ بيد عليّ ( ع ) ثمّ قال : هو هذا » . ويقرب منه ما أخرجه جمع من الحفّاظ عن حبيش بن جنادة « 5 » قال : قال رسول الله ( ص ) : « عليّ منّي وأنا من عليّ ، ولا يؤدي عنّي إلّا أنا أو عليّ » بل هذا الحديث يدلّ على خلافته كما لا يخفى . قال صاحب المواقف « 6 » - بعد اعترافه بدلالة الأخبار الصحيحة على أنّه ( ص ) دعا عليّاً إلى ذلك المقام - : وقد يمنع أنّ المراد بأنفسنا عليّ وحده ، بل جميع قراباته وخدمته النازلون عرفاً منزلة نفسه ( ع ) داخلون فيه ، تدلّ عليه صيغة الجمع ، انتهى . وكأنّه لظهور ضعفه لم يسنده إلى نفسه ، وجه الضعف أنّه على هذا يلزم لغويّة قوله تعالى : أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ « 7 » فذكر الأبناء والنساء يدلّ على بطلان هذا التخيّل ، كما اعترف به بعضهم ، هذا مع أنّه من قبيل الاجتهاد في مقابل النصّ ، فإنّ المسلّم أنّ النبيّ الأكرم ما دعا غير عليّ من أقاربه ، و

--> ( 1 ) - الواقعة 56 / 10 - 11 . ( 2 ) - الحظ الغدير 2 / 306 الطبعة الثانية تجد أكثر ممّا مرّ . ( 3 ) - آل عمران 3 / 61 . ( 4 ) - الصواعق / 124 ، في الفصل الثاني من الباب التاسع . ( 5 ) - نفس المصدر / 120 . ( 6 ) - شرح المواقف 3 / 267 . ( 7 ) - آل عمران 3 / 61 .